ابن باجة
83
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
له الغموم « 9 » والبكاء والنياحة . ووزنه ضعف وزن المثنى . وكذلك إذا أراد ان يحرك صاحب سوداء ويميل به إلى طبعه ألح بالضرب على المثلث للمناسبة التي بينهما لكون طبيعتهما طبع « 10 » الأرض في حصامها « 11 » وغلظ جسمها فيحدث له رعب شديد وجزع لان السوداء أصل للفزع وعنها يتولد . ووزنه ضعف وزن البم ، وأربعة اضعاف وزن المثنى ، وثمانية اضعاف وزن الزير . قال « 12 » : وبالجملة فترى [ كل ] صاحب طبع يتحرك حينئذ في مذهبه على قدر طبعه . قال : وينبغي للضارب ، إذا أراد ان يوفي النغم حقها ويبلغ بالأنفاس غاياتها ، ان يلتفت إلى المخارج الأربعة ، وهي الصدر والحلق والجبهة والرأس ، فيجعل بإزاء « 13 » الصدر البم للمناسبة التي بينهما والصوت ، ويجعل بإزاء « 14 » الحلق المثلث ، ويجعل بإزاء « 15 » الجبهة المثنى ، ويجعل بإزاء « 16 » قحف الرأس الزير . وكلما ارتفع الصوت إلى الرأس نزلت يد الضارب في الأوتار على النظام والترتيب الذي جعلته « 17 » الحكماء للأصابع الأربعة ، فإنها جعلت السبابة للبم ، والوسطى للمثلث ، والبنصر للمثنى ، والخنصر للزير . قال : وينبغي ان تحذر الضارب ان يركب بعض الأوتار بعضها في المجرى « 18 » فيولد ذلك ضررا في الأوتار وفسادا في أصولها متى مسها المضراب أو حثها الضارب . قال : فهذه هي الأصول التي إذا راعاها الضارب مشت أحواله ونغماته على السنن المستقيم والطريق القويم ، وفاق أبناء جنسه ، وكان يومه خيرا من أمسه .
--> ( 9 ) كذا في الأصل ( 10 ) اى ان طبيعتهما مثل طبع . . ( 11 ) كذا في الأصل ( 12 ) لا ندري من القائل هاهنا . وعلى كل حال فهذه ليست من عادات ابن باجة في الكتابة . . ( 13 ) كتبت جميعها هكذا : « بانرا » . ( 14 ) كتبت جميعها هكذا : « بانرا » . ( 15 ) كتبت جميعها هكذا : « بانرا » . ( 16 ) كتبت جميعها هكذا : « بانرا » . ( 17 ) في الأصل : « . . . التي جعلت . . » . ( 18 ) كذا في الأصل . وفيه اضطراب أو نقص